جلال الدين السيوطي
مقدمة 40
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
ترجمة الأصمعيّ فصلا عن أبي الطيب الحلبيّ في كتابه « مراتب النحويّين » يتحدث فيه عن جهل الناس بمراتب العلماء ، وشيوع الخلط بين العلماء ، وعدم تدقيق نسبة الكتب إليهم « 1 » ، وكنقله في ترجمة أبي بكر التاريخيّ فصلا فيمن ألّف في تاريخ الأدباء والنحاة عن معجم الأدباء لياقوت الحمويّ « 2 » . مآخذ على منهجيّة العرض : 1 - عدم وجود خطّة علميّة محدّدة ناضجة واضحة لما يجب أن يكتب في الترجمة ، ولما لا يجب أن يكتب في الترجمة للنحاة واللغويين ؛ ذلك أنّ كتب تراجم الأدباء والنحويين عامة ، ومنها « تحفة الأديب » تهتمّ بجمع المعلومات عن المترجم لهم من غير وجود رؤية واضحة للهدف من وراء هذه المعلومات ، ذلك أنّ معظم المعلومات تتعلّق بوصف النشاط العلميّ ، كأن يقال : « فلان نحويّ أخذ عن فلان ودرس عليه فلان وله من المصنفات كذا ، ومن أشعاره » لأننا نطمح في الترجمة للأعلام إلى تحديد العلاقات العلميّة ، ما الذي أخذه بالتحديد عن فلان ، وما موقفه منه ، وما تأثيره في بنائه العلميّ ، وما أبرز آرائه في مصنفاته ، وكيف أثّر في تلامذته ، وما مكانته في تاريخ العلم وتطوّره . أي أنّ كتب التراجم عامة لم تتجاوز وصف النشاط العلميّ إلى تحليله وتقييمه ، ولهذا لا نستطيع أن نتحدث عن تطوّر نوعيّ في كتب التراجم في الوقت الذي نستطيع أن نتحدث فيه عن التطوّر الكمّيّ في بناء تراكميّة هرميّة من الأخبار عن أعلام النحو والأدب ، فترجمة الأصمعيّ في التحفة تضاعف حجمها الكميّ أكثر من عشرين مرّة عما هو عليه في كتاب بغية الوعاة وما دونه . 3 - منهجيّة التحليل : تبرز منهجيّة التحليل في انتقال السيوطيّ من التعامل مع المصادر والمظانّ إلى
--> ( 1 ) تحفة الأديب : 24 - 26 . ( 2 ) المصدر نفسه : 128 - 129 .